مروان خليفات

80

قراءة في مسار الأموي

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعده رد الحكم بعد أن فاوضه في ذلك ، إن كان هذا الوعد صحيحا فلم لم يعلم به أحد غيره ؟ ولا عرفه الشيخان وهلا رواه لهما حين كلمهما في رده فجبهاه بما عرفت ؟ أو أنهما لم يثقا بتلك الرواية ؟ فهذه مشكلة أخرى . أو أنهما صدقاه ؟ غير أنهما رأيا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعده أن يرده هو صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرده ، ولعل المصلحة الواقعية أو الظروف لم تساعده على إنجاز الوعد حتى قضى نحبه ، فمن أين عرف الترخيص له في رده ؟ ولو كانت هناك شبهة رخصة لعمل بها الشيخان حين فاوضهما هو في ذلك ، لكنهما ما عرفا الشبهة ولا علما تلميحا للرخصة بل رأياه عقدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنحل ، وفي الملل والنحل للشهرستاني ( 1 ) : فما أجابا إلى ذلك ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخا . انتهى . ومن هنا رأى ابن عبد ربه في العقد ( 2 ) وأبو الفدا في تاريخه ( 3 ) أن الحكم طريد رسول الله وطريد أبي بكر وعمر أيضا ، وكذلك الصحابة كلهم ما عرفوا مساغا لرد الرجل وأبنائه ، وإلا لما نقموا به عليه ولعذروه على ما ارتكبه وفيهم من لا تخفى عليه مواعيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وللخليفة معذرة أخرى ، قال ابن عبد ربه في العقد الفريد : لما رد عثمان الحكم طريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطريد أبي بكر وعمر إلى المدينة تكلم

--> ( 1 ) الملل والنحل : 1 / 32 . ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 18 . ( 3 ) تاريخ أبي الفداء : 1 / 168 . ( المؤلف )